منتديات الابداع
مرحبا بكم في منتدانا المتواضع وارجو ان ينال اعجابكم
مرحبا بكل الزوار من كل انحاء العالم العربي
نحن نسعى في تطوير المنتدى ونرتقي به بعيدا ارجو
ان تنضمو الينا وشكرا منتديات الابداع لكل العرب

منتديات الابداع


 
الرئيسيةالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 بحث حول حادثة المروحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سواد العين
تمييز وتواصل
تمييز وتواصل


ذكر
الحمل النمر
عدد المساهمات: 67
تاريخ الميلاد: 02/04/1986
تاريخ التسجيل: 20/12/2010
العمر: 28
المزاج المزاج: http://chihab2009.ibda3.org/t3025-topic

مُساهمةموضوع: بحث حول حادثة المروحة    الإثنين يناير 03, 2011 3:17 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


"مروحة" تتسبب في احتلال الجزائر!


بعد سقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس في (21 من المحرم 898 هـ = 25 من نوفمبر 1492م) بدأ الأسبان يهاجمون الشمال الأفريقي في مطلع القرن السادس عشر الميلادي، في ظل حركة صليبية تدعو إلى الضغط على المسلمين في شمال أفريقيا باحتلال ثغورهم، وتحويلهم إلى المسيحية إن كان ذلك ممكنًا.

احتلال أسباني

ونجح الأسبان في دخول الجزائر والاستيلاء على "المرسى الكبير" سنة (911هـ = 1505م) ووهران سنة (915 هـ = 1509م) وبعد احتلالهما قاموا بتنظيم أمورهما، واعتبروهما أيضًا أسبانيين، وأخضعوهما لسلطة حاكم عسكري، ونشروا فيهما الجند والمرتزقة، ووطنوا بهما عددًا من المدنيين المجرمين والمنفيين من (أسبانيا).

وفي الوقت الذي توسع فيه الأسبان في احتلال الثغور الإسلامية المطلة على غرب البحر المتوسط، ظهرت قوة بحرية إسلامية، خاضت جهادًا عظيمًا ضد السفن الأسبانية، ودفعت خطرهما، وكان يقود حركة الجهاد الأخوان (بابا عروج) وخير الدين برباروسا، وتطورت تلك الحركة فتمكنت من تحرير الجزائر بمساعدة الدولة العثمانية، وإخضاع الملاحة في البحر المتوسط للبحرية الإسلامية، ومد النفوذ العثماني في الشمال الأفريقي.

أطماع فرنسية

وظلت الجزائر تابعة للدولة العثمانية، حتى بدأت فرنسا تتطلع باهتمام بالغ إلى احتلال الجزائر، وكان "نابليون بونابرت" يحلم بجعل البحر المتوسط بحيرة فرنسية، وأخذ يخطط لقيام حملة كبيرة تمكنه من ضم دول المغرب العربي، وإقامة مستعمرات عسكرية فرنسية، وطلب من الفرنسيين الذين سبق لهم العيش في "الجزائر" أن يمدوه بمعلومات عنها وعن سكانها وتحصيناتها، ولم يكتف بذلك، وإنما كلف وزير البحرية بأن يبعث أحد جنوده الأكفاء الذين يمتازون بالروح القتالية والمهارة الهندسية إلى الجزائر سرًا، ليدرس أحوال الجزائر العسكرية عن كثب، ويوافيه بتقرير شاف، وقد نجح هذا المبعوث في كتابة تقرير واف عن تحصينات الجزائر، وطبيعة أراضها، وعدد قواتها، وزيّن الحملة المقترحة، والمدة التي تستغرقها لتحقيق هدفها، وعدد القوات اللازمة للقيام بالحملة، غير أن انشغال نابليون بأطماعه في أوروبا أرجأ مشرعه.

حادثة المروحة

تولى الباشا حسين حكم الجزائر سنة (1234 هـ = 1818م) وكان رجلاً مشهورًا بالغيرة على الدين، واليقظة الدائمة، والميل إلى الأهالي، فطلب من "دوقال" قنصل فرنسا أن يبلغ حكومته بضرورة الإسراع في تسديد الديون التي عليها للجزائر.

وجرت العادة أن يقوم قناصل الدولة الأجنبية بزيارة (الباشا) لتهنئته بعيد الفطر (2 شوال 1243 هـ = 29 من إبريل 1827م) وكان القنصل الفرنسي حاضرًا، ودار حديث بينه وبين الباشا حول الديون، فأساء القنصل الفرنسي الرد، فأمره الباشا بالخروج من حضرته، لكنه لم يتحرك فقام الباشا بضربه بالمروحة التي كانت في يده، فكتب القنصل إلى بلاده بما حدث، وادعى أنه ضُرب ثلاث مرات.

اتخذت فرنسا من هذه الحادثة ذريعة لاستغلالها لمصلحتها، وبخاصة بعد أن كتب القنصل تقريره إلى حكومته في الليلة نفسها، وطلب منها اتخاذ الوسائل اللازمة للمحافظة على كرامتها في شمال أفريقيا، وقرأ وزير الخارجية الفرنسية ذلك التقرير في مجلس الوزراء، وطلب إجبار الجزائر على الاعتذار عن الإهانة التي لحقت بالملك في شخص ممثله، ولو أدى ذلك إلى استخدام القوة.

أرسلت فرنسا قطعة من أسطولها إلى الجزائر في (18 ذي القعدة 1243 هـ = 12 من يونيو 1827)، وجاء قبطانها إلى الباشا وطلب منه أن يأتي معه إلى السفينة ويقدم اعتذارا شخصيًا للقنصل الفرنسي، ولما كان هذا الطلب متعذرًا، وأن الباشا لن يوافق عليه، فإن القبطان تقدم إلى الباشا باقتراحين آخرين: إما أن يعتذر للقنصل بمحضر الديوان وفي وجود القناصل الأجانب جميعًا، وإما أن يرسل الباشا بعثة برئاسة وزير بحريته إلى قطعة الأسطول الفرنسي، ليعتذر باسم الباشا إلى القنصل، وفي حالة عدم استجابة الباشا لأحد الاقتراحات الثلاثة يُعلن الحصار رسميًا على الجزائر.

لم يقبل الباشا أيًا من الاقتراحات الثلاثة؛ فضرب الفرنسيون الحصار على الجزائر وظل مضروبًا ثلاث سنوات، ولم يكن حصارًا هينًا لفرنسا، وإنما كان متعبًا ومملوءا بالمخاطر، وبخاصة في الفترة الأخيرة، حيث نجح الجزائريون في أسر بعض رجال القطع البحرية الفرنسية وقتلهم، وكلف هذا الحصار الخزينة الفرنسية سبعة ملايين فرنك سنويًا، وأصاب التجارة الفرنسية في البحر المتوسط بخسائر كبيرة، ومن ثم لم يعط الحصار نتائج إيجابية، ولم يجبر الباشا على تقديم اعتذار لفرنسا دون أي شروط.

الحملة الفرنسية

أدى فشل المفاوضات بين الطرفين، وعجز الحصار البحري على الجزائر، والرغبة في توجيه نظر الشعب الفرنسي إلى تحقيق نصر خارجي إلى إعلان مجلس الوزراء الفرنسي في جلسة (5 شعبان 1245 هـ = 30 من يناير 1830) القيام بالحملة ضد الجزائر، ثم قام الملك بإصدار مرسوم بالتعبئة العامة، وأعلن في خطاب العرش يوم (7 من رمضان 1245هـ = 2 من مارس 1830م) عزمه على مهاجمة الجزائر، مدعيًا أن هذه الحملة لم تقم إلا للانتقام من الإهانة التي لحققت بالشرف الفرنسي، وأصر على أنها "حملة مسيحية على بلاد البرابرة المسلمين"، وأنها في صالح كل العالم المسيحي.

تجمعت القوات البرية والبحرية مع معدات الحرب والذخائر في المنطقة الواقعة بين طولون ومرسيليا وبلغ مجموع رجال الحملة (37600) جندي، واشتملت على (45000) حصان، و(91) قطعة مدفعية، ووصل عدد قطع الأسطول إلى (6000) قطعة، منها (103) قطع حربية.

أبحرت الحملة من ميناء طولون ونزلت في منطقة سيدي فرج في (23 ذي الحجة 1245 هـ = 14 من يونيو 1830م) دون مقاومة وقام الفرنسيون بتحصين منطقة إنزالهم، لاتخاذها قاعدة عسكرية لهم، وتصبح نقطة تموين من الأسطول أثناء العمليات الحربية.

وعلى الرغم من أن موقع "سيدي فرج" لا يبعد عن مدينة الجزائر إلا بنحو 25 كيلومترا، فإن الفرنسيين اضطروا إلى خوض ثلاث معارك طاحنة حتى تمكنوا من احتلال مدينة الجزائر في ( 14 كم المحرم 1246 هـ = 5 يوليو 1830) بعد أن وقّع الباشا معاهدة تسليم المدينة، وفق بنود اتفق عليها الطرفان، تضمنت تسليم قلعة القصبة، وكل القلاع الأخرى المتصلة بالمدينة إلى الجيش الفرنسي، وأن يتعهد القائد العام الفرنسي لباشا الجزائر بأن له الحرية في أن يذهب هو وأسرته إلى المكان الذي يختاره، وتعهد بحمايته وتعيين حرس له لو فضل البقاء في الجزائر، وختمت المعاهدة بأن العمل بالدين الإسلامي سيظل حرًا، ولن تمس حرية السكان مهما كانت طبقتهم ودينهم وأملاكهم.

دخلت القوات الفرنسية مدينة الجزائر في هرج ودون أي نظام أو ضبط، وأخذوا في القتل والسلب والنهب في أحياء متعددة من المدينة، واستولى الفرنسيون على الخزانة، وأعلنوا أنه لا توجد سجلات عن محتوياتها، ثم أبلغوا الحكومة في باريس أنهم وجدوا ما قيمته (48700000) فرنك من الذهب، وكان هذا المبلغ يكفي لتغطية نفقات الحملة التي وصلت إلى (43500000) فرنك ذهبي.



الجزائر تضحيات ومجازر






قصة الجزائر واستقلالها قصة طويلة الفصول، حزينة الأحداث، تجمع بين البطولة والمأساة، بين الظلم والمقاومة، بين القهر والاستعمار، بين الحرية وطلب الاستقلال، كان أبطال هذه القصة الفريدة مليون شهيد، وملايين اليتامى والثكالى والأرامل، وكتبت أحداثها بدماء قانية غزيرة أهرقت في ميادين المقاومة، وفي المساجد، وفي الجبال الوعرة، حيث كان الأحرار هناك يقاومون.



بداية القصة



شاءت الأقدار أن يكون اليوم الذي بدأ فيه الاحتلال الفرنسي للجزائر هو نفس اليوم الذي استقلت فيه غير أن الفارق الزمني بينهما (132) عامًا امتلأت بالأحداث والشهداء، فقد دخل الفرنسيون مدينة الجزائر في [14 محرم 1246هـ=5 يوليو 1830م] وكان عدد القوات الفرنسية التي نزلت الجزائر حوالي أربعين ألف مقاتل، خاضوا أثناء احتلالهم لهذا البلد العنيد معارك شرسة استمرت تسع سنوات فرضوا خلالها سيطرتهم على الجزائر.



كان الاستعمار الفرنسي يهدف إلى إلغاء الوجود المادي والمعنوي للشعب الجزائري، وأن يكون هذا البلد تابعًا لفرنسا؛ لذلك تعددت وسائل الفرنسيين لكسر شوكة الجزائريين وعقيدتهم ووحدتهم، إلا أن هذه المحاولات تحطمت أمام صلابة هذا الشعب وتضحياته وتماسكه، فقد بدأ الفرنسيون في الجزائر باغتصاب الأراضي الخصبة وإعطائها للمستوطنين الفرنسيين، الذين بلغ عددهم عند استقلال الجزائر أكثر من مليون مستوطن، ثم محاربة الشعب المسلم في عقيدته، فتم تحويل كثير من المساجد إلى كنائس أو مخافر للشرطة أو ثكنات للجيش، بالإضافة إلى ما ارتكبوه من مذابح بشعة، أبيدت فيها قبائل بكاملها.



بدأت المقاومة الجزائرية ضد الاحتلال مع نزول أرض الجزائر، وكان أقوى حركاتها حركة الجهاد التي أعلنها الأمير عبد القادر الجزائري في [1248هـ=1832م]، واستمرت خمسة عشر عامًا، استخدم فيها الماريشال الفرنسي "بيجو"، وقواته التي وصل عددها (120) ألف جندي، حرب إبادة ضد الجزائريين، والحيوانات، والمزارع، فوقع الذعر في قلوب الناس، واضطر الأمير عبد القادر إلى الاستسلام في [1261هـ=1847م].



لم تهدأ مقاومة الجزائريين بعد عبد القادر، فما تنطفئ ثورة حتى تشتعل أخرى، غير أنها كانت ثورات قبلية أو في جهة معينة، ولم تكن ثورة شاملة؛ لذا كانت فرنسا تقضي عليها، وضعفت المقاومة الجزائرية بعد ثورة أحمد بومرزاق سنة [1288هـ=1872م]، وقلت الثورات بسبب وحشية الفرنسيين، واتباعهم سياسة الإبادة التامة لتصفية المقاومة، وفقدان الشعب لقياداته التي استشهدت أو نفيت إلى الخارج، وسياسة الإفقار والإذلال التي اتبعت مع بقية الشعب.



السياسة الفرنسية في الجزائر


لقد أحدث المشروع الاستعماري الفرنسي في الجزائر جروحًا عميقة في بناء المجتمع الجزائري، حيث عملت فرنسا على إيقاف النمو الحضاري والمجتمعي للجزائر مائة واثنتين وثلاثين سنة، وحاولت طمس هوية الجزائريين الوطنية، وتصفية الأسس المادية والمعنوية التي يقوم عليها هذا المجتمع، بضرب وحدته القبلية والأسرية، واتباع سياسة تبشيرية تهدف إلى القضاء على دينه ومعتقده الإسلامي، وإحياء كنيسة إفريقيا الرومانية التي أخذت بمقولة "إن العرب لا يطيعون فرنسا إلا إذا أصبحوا فرنسيين، ولن يصبحوا فرنسيين إلا إذا أصبحوا مسيحيين".



وكان التوجه الفرنسي يعتمد على معاداة العروبة والإسلام، فعملت على محو اللغة العربية، وطمس الثقافة العربية والإسلامية، وبدأ ذلك بإغلاق المدارس والمعاهد، ثم تدرج مع بداية القرن العشرين إلى منع تعلم اللغة العربية باعتبارها لغة أجنبية، وعدم السماح لأي شخص أن يمارس تعليمها إلا بعد الحصول على ترخيص خاص وفي حالات استثنائية، ومن ناحية أخرى عملت على نشر الثقافة واللغة الفرنسية، واشترطوا في كل ترقية اجتماعية ضرورة تعلم اللغة الفرنسية، كذلك عملوا على الفصل بين اللغة العربية والإسلام، والترويج لفكرة أن الجزائريين مسلمون فرنسيون.



البربر والأمازيغية


واهتم الفرنسيون بالترويج للهجات المحلية واللسان العامي على حساب اللغة العربية، فشجعوا اللهجة البربرية "الأمازيغية"، واتبعوا كل سبيل لمحاربة اللسان العربي، واعتبروا اللغة العربية الفصحى في الجزائر لغة ميتة.



وقد سعى الفرنسيون إلى ضرب الوحدة الوطنية الجزائرية بين العرب والبربر، فأوجدوا تفسيرات مغرضة وأحكاما متحيزة لأحداث التاريخ الجزائري، ومنها أن البربر كان من الممكن أن يكون لهم مصير أوروبي لولا الإسلام، واعتبروا العنصر البربري من أصل أوروبي، وحكموا عليه بأنه معاد بطبعه للعرب، وسعوا لإثبات ذلك من خلال أبحاث ودراسات تدعي العلمية، وخلصوا من هذه الأبحاث الاستعمارية في حقيقتها إلى ضرورة المحافظة على خصوصية ولغة منطقة القبائل البربرية بعيدًا عن التطور العام في الجزائر.



واتبع الفرنسيون سياسة تبشيرية لتنصير المسلمين خاصة في منطقة القبائل، فتعرض رجال الإصلاح وشيوخ الزوايا للتضييق والمراقبة والنفي والقمع، وفتحت كثير من المدارس التبشيرية وبنيت الكنائس ووجه نشاطها للأعمال الخيرية والخدمات الاجتماعية لربطها بواقع السكان هناك، وقام الرهبان والقساوسة بالتدريس في الكثير من المدارس. وحسب الإحصائيات الفرنسية بالجزائر فإن منطقة القبائل كان بها مدرسة لكل (2100) طفل، في حين كانت هناك مدرسة لكل أربعين ألف طفل في بعض المناطق الأخرى بالجزائر.



وسعى الفرنسيون إلى عزل بعض المناطق بالجزائر والحيلولة دون اتصالها أو تفاعلها مع باقي المناطق الأخرى، وكان تركيزهم على منطقة القبائل، ورعوا نزعاتها الإقليمية التي تتنافى مع وحدة الشعب الجزائري، وذلك بالاهتمام بالأعراف والتقاليد واللهجات والفولكلور على حساب الثقافة العربية الإسلامية، وصدرت تعليمات واضحة لموظفي الإدارة الاستعمارية الجزائرية تتلخص في ضرورة حماية القبائل وتفضيلهم في كل الظروف على العرب، ولولا المواقف الشجاعة والتضحيات التي قدمها أبناء القبائل لأمكن للمخطط الاستعماري تدمير البنية الاجتماعية للشعب الجزائري في تلك المناطق.





مذابح [1364هـ=1945م]


اشتعلت الحرب العالمية الثانية ولم تمض شهور قليلة حتى انهارت فرنسا أمام ألمانيا، وبدا للشعوب المستعمرة أن قوة فرنسا لم تكن إلا عليهم فقط، وأن هيبتها لم تكن إلا في هذه القلوب المستضعفة، وأدى ذلك إلى تعاون كثير من المستوطنين الموجودين في الجزائر مع حكومة فيشي الموالية للألمان في فرنسا، وظهرت أصوات المستوطنين الفرنسيين تعلو بأن فرنسا ارتكبت أخطاء، وأن عليها أن تدفع الثمن وحدها، أما الجزائريون فذهب كثير منهم إلى الحرب للدفاع عن فرنسا، فدُمر الإنتاج في الجزائر وزادت صعوبات الحياة؛ لذلك تقدموا ببيان إلى السلطات الفرنسية يطالبون فيه بحق تقرير المصير، تقدم به فرحات عباس –زعيم حزب اتحاد الشعب الجزائري-، ورفضت فرنسا قبول البيان كأساس للمحادثات، فأحدث ذلك رد فعل عنيفا عند الجزائريين الذين أصروا على تمسكهم بالبيان والتزامهم به، ففرض الجنرال كاترو الحاكم العام في الجزائر الإقامة الجبرية على فرحات عباس وغيره من الزعماء الجزائريين.



أسس فرحات عباس حركة أصدقاء البيان والحرية في [ربيع أول 1363هـ=مارس 1944] وكان يدعو إلى قيام جمهورية جزائرية مستقلة ذاتيًا ومتحدة مع فرنسا، وهو ما سبب خلافًا بينه وبين مصالي الحاج الذي نصحه بقوله: "إن فرنسا لن تعطيك شيئًا، وهي لن ترضخ إلا للقوة، ولن تعطي إلا ما نستطيع انتزاعه منها".



ولم يمض وقت طويل حتى استغلت فرنسا قيام بعض المظاهرات في عدد من المدن الجزائرية وإحراقها للعلم الفرنسي حتى ارتكبت مذبحة رهيبة سقط فيها (45) ألف شهيد جزائري، وكان ذلك تحولاً في كفاح الجزائريين من أجل الحرية والاستقلال، إذ أدركوا أنه لا سبيل لتحقيق أهدافهم سوى العمل المسلح والثورة الشاملة، فانصرف الجهد إلى جمع الأسلحة وإعداد الخلايا السرية الثورية حتى يحين الوقت المناسب لتفجير الصراع المسلح.



الثورة الجزائرية



اتجه الجزائريون بعد تلك المذابح البشعة إلى العمل السري، وكان يتم اختيار أفراد هذا العمل من خيرة الشبان خلقًا وأدبًا فلم يكن يسمح بضم الملحدين أو الفوضويين، وبدأت خلايا المجاهدين تنتشر في الجزائر طولاً وعرضًا، وأحيطت أساليب العمل بسرية تامة مما كان له أكبر الأثر في نجاح الثورة، واستطاع هذا التنظيم الدعاية للثورة في صفوف الشعب وإعداده للمعركة القادمة.



وقد تشكلت لجنة مؤلفة من (22) عضوًا برئاسة محمد بوضياف عرفت باسم "اللجنة الثورية للوحدة والعمل" كان مهمتها قيادة العمل السري، وأوكل إلى بعض أفرادها مهمة العمل لإشعال الثورة، وتم تشكيل جبهة التحرير الوطني الجزائرية التي حددت يوم [6 ربيع الأول 1347هـ=1 نوفمبر 1954م] موعدًا لبدء الثورة الجزائرية، وهو يصادف عيد القديسين عند الفرنسيين، وأعلنت الجبهة في بيانها الأول أهدافها ووسائلها التي تصدرها الاستقلال الوطني وإقامة دولة جزائرية ذات سيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية، واحترام الحريات دون تمييز ديني أو عرقي، وأعلنت الجبهة أنها ستواصل الكفاح بجميع الوسائل لتحقيق ذلك الهدف، وتأسس في ذلك اليوم جيش التحرير الوطني، وفُتح للجبهة عدد من المكاتب في الخارج.



وفوجئت السلطات الاستعمارية الفرنسية بوقوع سلسلة من الهجمات المسلحة شنها المجاهدون الجزائريون على المنشآت والمراكز العسكرية الفرنسية في كامل أنحاء البلاد وعلى الأخص في جبال الأوراس والقبائل والشمال القسطيني، وتلمسان، وكان ذلك إيذانًا ببداية الحرب طويلة الأمد التي استمرت سبع سنوات ونصفا، وكان رد الفعل الفرنسي الأول ممثلا بموقف رئيس وزرائها "مانديس فرانس" الذي أعلن أن جواب فرنسا على هذه العمليات التمردية هو الحرب، وبادر بإرسال قوات المظليين الفرنسيين في اليوم التالي، وقامت هذه القوات ذات القبعات الحمراء بارتكاب أبشع الأعمال الإجرامية والدموية ضد الشعب الجزائري، فدمرت قرى بكاملها، ومورست الإبادة الجماعية والتعذيب البشع، وصرح وزير الداخلية الفرنسي "فرانسوا ميتران" أن الجزائر هي فرنسا.



كان عدد القوات الفرنسية في الجزائر عند بداية الثورة حوالي (50) ألف جندي، فلم تستطع حماية نفسها، فطلبت التعزيزات حيث قام المجاهدون في اليوم الأول للثورة بأكثر من خمسين هجومًا خاصة في منطقة أوراس والقبائل، ثم اعتصموا بالجبال واستطاع المجاهدون السيطرة على منطقة الأوراس التي تبلغ مساحتها (12) ألف كيلو متر، ولم يعد في إمكان الفرنسيين دخولها إلا في المدرعات وحماية الطائرات.



ارتفع عدد القوات الفرنسية في الجزائر بعد ثلاثة شهور من الثورة إلى ثمانين ألفًا، وامتد لهيب الثورة إلى كل أنحاء الجزائر وأصبحت ولايات الجزائر ولايات للكفاح والجهاد، وخلق الإرهاب الفرنسي جوًا من العزلة بين الفرنسيين والقوى الوطنية.



مؤتمر الصومام


كان قادة الثورة الجزائرية قد تواعدوا عندما أطلقوا شرارة الثورة على الالتقاء بعد ستة أشهر لتقويم المرحلة السابقة، غير أن عنف الثورة، وانهماك القادة في الجانب العسكري والسياسي لم يسمح بهذا اللقاء إلا بعد (22) شهرًا، حيث انعقد مؤتمر الصومام في [ 14 محرم 1376 هـ= 20 أغسطس 1956م] في منطقة القبائل وحضره كبار القادة ومثلت فيه جميع الولايات، ويعتبر المؤتمر نقطة تحول هامة في تاريخ الثورة، واتخذ المؤتمر عدة قرارات هامة منها إقامة المجلس الوطني للثورة الذي تولى مهمة التوجيه العام لها، وتنظيم جيش التحرير على غرار التنظيم المتبع في جيش منطقة القبائل.



مشروع شال


وكانت جبهة التحرير الجزائرية قد أعلنت [جمادى الآخرة 1375 هـ: فبراير 1956م] استعدادها للمفاوضة مع فرنسا من أجل وقف القتال وحل المشكلة الجزائرية، إلا أن فرنسا رفضت هذه المبادرة، وأرسلت السفاح "روبيرلاكوست" قائدًا عامًا في الجزائر، وزادت قواتها الاستعمارية إلى أكثر من نصف مليون مقاتل، وقامت بأحد عشر هجومًا ضخمًا واسع النطاق حمل أسماء ضخمة، كان يهدف بعضها إلى عزل جيش التحرير عن مناطق الريف؛ لذلك تم إجلاء القرويين من مساكنهم وحشدوا في معسكرات تحت الرقابة الدائمة، أما النقطة الثانية فتتمثل في حشد قوات هائلة تستمر عملياتها من أسابيع إلى شهور لسحق الوطنيين وهو ما عرف بمشروع "شال".



ولم ترهب هذه القوات الفرنسية جيش التحرير الجزائري الذي زاد قواته ومجاهديه إلى أكثر من (120) ألفًا، وأنشأ مدارس عسكرية، بل امتدت عملياته الحربية والجهادية إلى الأراضي الفرنسية حيث تم تدمير مستودعات بترولية ضخمة في فرنسا.



وأمام هذا الوضع المتأزم اختطفت فرنسا في [ 1376 هـ= 1956م] طائرة مغربية وعلى متنها أربعة قادة من قادة الثورة الجزائرية وهم حسين آيات أحمد، وأحمد بن بله، ومحمد خضير، ومحمد بو ضياف، كذلك حاولت شق صف الثورة من خلالها عميلها "بن لونيس" إلا أن الثوار استطاعوا إعدامه.



قضية الجزائر



أصبحت القضية الجزائرية معضلة من أضخم المشكلات الدولية، وتعددت مناقشاتها في الأمم المتحدة واكتسبت تعاطفًا دوليًا متزايدًا على حساب تآكل الهيبة الفرنسية عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، وقام قادة الثورة بزيارات لعدد من دول العالم، وتشكلت حكومة جزائرية مؤقتة في [6 ربيع الأول 1378هـ= 19 سبتمبر 1958م] برئاسة عباس فرحات، ولم يمض شهر واحد على تشكيلها حتى اعترفت بها (14) دولة.



وفي [جمادى الأولى 1379هـ= نوفمبر 1979م] أعلن الرئيس الفرنسي ديجول عن قبول فرنسا للمفاوضات بأسلوب غير مقبول، إذ أعلن أنه على ممثلي المنظمة الخارجة على القانون والمتمردين على فرنسا أن يأتوا إليها، فأعلنت الحكومة الجزائرية المؤقتة أنها كلفت الزعماء الجزائريين المختطفين في فرنسا بإجراء المفاوضات حول تقرير المصير، فرفض ديجول هذا المقترح.



محادثات إيفيان


وقع تمرد عسكري في صفوف القوات الفرنسية في الجزائر بقيادة عدد من الجنرالات وأعلنوا ذلك التمرد عبر إذاعة الجزائر في [ 7 ذي القعدة 1380هـ= 22 إبريل 1961م] وقامت مظاهرات عنيفة في الجزائر ضد الفرنسيين، وأعلنت الحكومة الجزائرية المؤقتة أنها شرعت في إجراء محادثات إيفيان بعد ذلك بأسابيع، لكنها ما لثبت أن توقفت بسبب الخلاف في موضوع الصحراء.



ثم استؤنفت المفاوضات بعد ذلك، واضطرت فرنسا إلى الاعتراف بحق الجزائر في الصحراء، وتم الاتفاق في [ 12 شوال 1381هـ= 19 مارس 1962م] على وقف إطلاق النار بين الجيش الفرنسي وجبهة التحرير الجزائرية، وأن تتولى شؤون الجزائر هيئة مؤقتة تتألف من (12) عضوًا، ثم جرى استفتاء في [29 محرم 1382 هـ= 1 يونيو 19962م] على استقلال الجزائر جاءت نتيجته 97.3% لمصلحة الاستقلال.



ودخلت الحكومة الجزائرية برئاسة يوسف بن خده الجزائر، ثم أعلن الاستقلال في [ 3 صفر 1382 هـ= 5 يوليو 1962م] وقامت الدولة الجزائرية رغم المشكلات التي عرقلت سيرها وتفجر الصراع بين قادة الثورة والجهاد؛ وهو ما كاد يؤدي إلى حرب أهلية.



ولم يعترف المستوطنون الفرنسيون باتفاقية إيفيان، وشكلوا منظمات سرية فرنسية للإطاحة بما تم، لكنها لم تفلح في ذلك، فأخذ المستوطنون في ترك الجزائر، وهاجر ما يقرب من مليون مستوطن إلى فرنسا.
[b]


[center]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: بحث حول حادثة المروحة    الإثنين يناير 03, 2011 4:37 am

شكرااااااااا لك سلمت يمناااااااك وفقك الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

بحث حول حادثة المروحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الابداع  :: -