منتديات الابداع
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي سنتشرف بتسجيلك شكرا Surprised

ادارة المنتدي فجر الرحيل


منتديات الابداع

منتديات الابداع لكل العرب تثقيفية تعليمية ترفيهية
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأســــــــــــــــــرة من التصـــور الإنســــــــــاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
7amodi aguiro
كبار المشرفين


ذكر
السمك القرد
عدد المساهمات : 1557
تاريخ الميلاد : 14/03/1992
تاريخ التسجيل : 06/07/2010
العمر : 24

مُساهمةموضوع: الأســــــــــــــــــرة من التصـــور الإنســــــــــاني   الأربعاء ديسمبر 22, 2010 8:37 pm

إنَّ
تأسيس الأسرة متوَّجٌ بهذه الرابطة المقدسة من روابط وحدة المجتمع، بهذه
العلاقة الإنسانيَّة المحكمة، بهذه الحالة المجتمعيَّة التي تجمع المرء
بزوجه؛ ليكون كلٌّ منهما سكنًا للآخر، سكنًا يسكنان إليه، ولا مُفرِّقَ لما
جمع الله منذ الأزل، ولا مشتِّت لما وحَّد الله منذ الخلق الأول؛ {وَمِنْ
آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا
إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21].

المودَّة
المتوافقة مع الرحمة غاية قصوى من المقامات، وذِروة عُليا من الدَّرجات،
والذي ليس في قلبه حب هو إنسان قاسي القلب؛ لأنَّ الإنسانَ به العقل
والوجدان.

والحبُّ الصادق إدراكٌ وعلم، عطاء ومسؤوليَّة، ومع الحب
يكون الرِّفق والصدق والوفاء؛ {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ
أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} [الروم: 21]، والسَّكن
النفسي الذي يشعر به الإنسان إزاء زوجه من الحاجات السيكولوجيَّة التي لا
غنى عنها؛ لأنَّه سكن روحي قلبي، وسرٌّ من أسرار الخالق؛ ولهذا قال علماء
النَّفس: إنَّ الاتصال غير الشرعي اتصالٌ جسدي لا روحي، اتصال ناقص يُرافقه
خوف من عدوى الأمراض، ويعقبه شعور بالذَّنب وتأنيب للضمير.

ولقد
حصد الإيدز ملايين البشر على مدى سنواتٍ خلت، واتفقت الرِّسالات السماويَّة
على تحريم الاتصال غير الشرعي، وأقرَّ علماءُ التربية والاجتماع بضرورة
الأسرة للحياة الاجتماعيَّة، والأسرة تجمُّع مقدَّس له غايات سامية، وهي
اللبنة الأساسيَّة في بناء المجتمع السليم، وعلى امتداد التاريخ البشري
وباختلاف العقائد والخلفيَّات، كانت الأسرة قاسمًا مشتركًا بين جميع البشر؛
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ
نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا
كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: 1]، المجتمع الإنساني بعشائره وقبائله،
وأقوامه وأممه، وشعوبه - ذو أصل واحد، ومنشأ واحد، عنه يصدرون، ومن وحدته
في الأرض ينتشرون، رجالاً كثيرًا ونساءً، يجمع بينهم جامع التقوى والإيمان.

وعن طريق الزواج تتكون الرَّوابط بين الأجناس والشُّعوب، ولعلَّ من حِكَم
زواج الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - من قبائل مُختلفة: الربطَ بين
القبائل والتآلف بينها؛ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ
ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}
[الحجرات: 13]؛ لتعارفوا لا لتتناكروا، لتتعايشوا وتتكاملوا، التعارُف
سبيلٌ إلى التوحُّد، وعودة إلى الأصل، وثبات على الحسِّ الخُلقيِّ الكريم،
والتزام بالوازع الديني القويم، واختبار للتقوى الجامعة.

تحكيم
العقل: ومما ينبغي على مَن يسعى في بناء أسرة: تحكيم العقل لا الهوى؛
لئلاَّ تكون غايته مُجرد المظاهر والعوارض التي لا تُعبر عن جوهر الذَّات،
فمُجرد المال والجاه والجمال يَجب ألاَّ يكون هدفًا في ذاته؛ بل الصَّلاح
وجمال الروح هو الأصل، والمرأة الصالحة ذات الخلق الكريم والدين القويم،
يتجدَّد تقديرها ويعظُم بتجدد الزَّمان، وهي خير ما يكنز المرء؛ ((إذا نظر
إليها سرَّته، وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها أطاعته في غير معصية)).

والإيمان كفيلٌ أنْ يجعل من سلطان العاطفة لديها تجنُّبًا عن التزويق؛
فإذا أُشربت بمفهوم الإيمان كانت المصداقية ملء سمعها وبصرها وفؤادها، فلا
تُقْدِم على عملٍ غير مقبول، وتنأى عن الأغلاط والأخطاء، فتكون أرسخَ
أصولاً، وأبعد عن النَّزعات والسقطات.

ومما جاء في تعاليم الشرائع السابقة: "إنَّ الزواج ليس اختراعًا بشريًّا؛ بل هو هدي من الله".

وعندما خلق الله - تعالى - آدم - عليه السلام - لم يتركه وحدَه، وإنَّما
خلق له زوجة، وما من شيء إلاَّ وله زوج، حتَّى في الكهرباء نرى السالب
والموجب؛ {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49]، وغاية الزَّواج: الحفاظ على الجنس البشري،
وتربية الأبناء تربية صحيحة، فالزواج أحد العوامل الأساسيَّة لبناء الكيان
التربوي، وإيجاد الاستقرار الاجتماعي، وتشكيل شخصية الطِّفل، وإكسابه
العادات والأصول والقواعد التي تلازمه مدى حياته.

والأطفال غراس
الحياة، وقطوف الأمل، وقُرَّة عين الإنسان، وزهور الأمَّة، وبراعم الغد
المشرق، الأطفال تذكار الصبا، ووديعة الله المقدَّسة، وهدية السماء،
وللطفولة في الإسلام عالمها الخاص، ومن أعظم ما قدَّمه الإسلام في هذا
الخصوص أنْ حرَّم الوأد، وعدَّه جريمة نكراء تأتي بعد الشرك بالله عزَّ
وجل.

سُئل - عليه الصَّلاة والسَّلام -: أيُّ الذَّنب أعظمُ عند
الله؟ قال: ((أن تجعلَ لله نِدًّا وهو خلقك))؛ قيل: ثُمَّ أي؟ قال: ((أنْ
تقتلَ ولدَك؛ مخافةَ أن يَطعَم معك))[1].

فكيف احتمل قلبُ الأبِ
أنْ يقتل ابنتَه من إملاقٍ واقعٍ، أو خشية إملاقٍ مُتوقَّع؟! {إِنَّ
قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء: 31]، ولو أنَّ امرأةً كانت
حاملاً، وارتكبت جريمة، ووجب عليها القِصاص - فإنَّ الحدَّ لا يُقام حتَّى
تلد وتُرضع[2].

زينة الحياة:
وحديث القرآنِ الكريم عنِ
الطُّفولة يفيض بالمودَّة، فالله - تعالى - يُقسِم بالطُّفولة: {وَوَالِدٍ
وَمَا وَلَدَ} [البلد: 3]، والأولاد في القرآن الكريم هم زينةُ الحياة؛
{الْمَالُ وَالْبَنونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنيا} [الكهف: 46]، والأطفال
نعمةٌ تستحقُّ شُكر المُنعِم.

ومِن شرِّ ما تُصاب به الأُمم: أن تنتشرَ فيها الفاحشة، ويُولَد أولادٌ لا يعرفون لهم آباءً، ولا يعرفون لهم أُسَرًا.

ومن أجْل هذا عرف الفقه الإسلاميُّ بابًا يُسمَّى: باب اللَّقيط،
واللَّقيط هو الطِّفل الذي يوجد في طريق، أو عندَ مسجد، أو في سوق، ولا
يُعرف له نسبٌ، ولا يُعرف له أبٌ ولا أمٌّ، أو يُشرَّد عن أهله، أو يَضلُّ
عنهم، أو يُخطفُ منهم، دونَ سنِّ التَّمييز، ولا يَعرف اسمَه ولا أهلَه،
ومثلُهم الأطفال الذين يموت أهلُهم في الحروب والكوارث، ولا يَعرفون أبناء
مَن هُم.

هذا النَّوع من الأطفال، لم يُهمَل؛ بل وُضع له أحكامٌ
خاصَّة، فعندما جيء إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بطفلٍ مِن هذا
الصِّنف، قال عمرُ للرَّجل الذي الْتقطه: "اذهب به، لكَ ولاؤُه، وعلينا
نفقته" [3]؛ أي: أنَّ نفقتَه على المجتمع والدَّولة، إذا لم يَقمِ الذي
الْتقطه بهذا الواجب، وحتَّى لو كان اللَّقيط مِن حرام، فإنَّ من حقِّه أن
يعيش ويُرعى ويُربَّى تربيةً صالحةً؛ لأنَّه لا ذنبَ له.

وولادة البنت نِعمة، ولهذا سمعنا مَن يقول في شأن بناته[4]:




وَإِنما أَوْلادُنَا بَيْنَنَا أَكبَادُنَا تَمْشِي عَلَى الأَرْضِ
لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ عَلَى بَعضِهِم لامْتَنَعَتْ عَيْنِي عَنِ الغُمْضِ

فرِعايةُ الأطفال واجبة، وحبُّهم قربةٌ إلى الله - عزَّ وجلَّ - وكان حبُّ الطفولة يملأ قلبَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.

وثبت أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - حَمل أُمامةَ - بنت ابنته زينب -
وهو - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُصلِّي، فإذا قام حَملَها، وإذا سجدَ
وضعَها[5].
وها هو - عليه الصَّلاة والسَّلام - يُعلِّم حفيدَه الحسن
أنَّه لا يَحلُّ له أن يأكل من مال الزَّكاة، وذلك عندما حاول - رضي الله
عنه - أن يأكلَ من تمر الصَّدقة.

عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -
قال: أخذ الحسنُ بن عليٍّ - رضي الله عنهما - تمرةً من تمر الصَّدقة فجعلها
في فيه، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كِخ كخ، ارمِ بها،
أمَا علمتَ أنَّا لا نأكل الصَّدقة؟!))[6].

وعن عمرَ بن أبي
سَلمَةَ - رضي الله عنه - قال: كنتُ غلامًا في حجر رسول الله - صلَّى الله
عليه وسلَّم - وكانتْ يدي تَطيش في الصَّحفة، فقال:
((يا غُلامُ، سمِّ اللهَ - تعالى - وكُلْ بيمينكَ، وكُلْ ممَّا يليك))[7].

"فمَن أهمل تعليمَ ولده ما ينفعه، وتركه سُدًى، فقد أساء إليه غايةَ
الإساءة، وأكثرُ الأولاد إنَّما جاء فسادُهم مِن قِبَلِ الآباء وإهمالهم
لهم، وترْك تعليمهم فرائضَ الدِّين، فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسهم،
ولم ينفعوا آباءهم كبارًا"[8].
مَن لا يَرحَم لا يُرحَم:

وعن
عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ - صلَّى الله
عليه وسلَّم - فقال: تقبِّلون الصِّبيان! فما نقبِّلهم، فقال - عليه
الصَّلاة والسَّلام -: ((أَوَ أَملِكُ لكَ أن نزعَ الله مِن قلبكَ
الرَّحمة))[9].

والأصل أن يختار الرَّجلُ ذاتَ الدِّين كمقدِّمة
لتربيةٍ صحيحة؛ قال - عليه الصَّلاة والسَّلام -: ((تُنكح المرأةُ لأربعٍ:
لمالها، ولحَسبها، ولجمالها، ولدِينها، فاظفرْ بذات الدِّين تَرِبَتْ
يداكَ))[10].

ومعنى: تربت يداك؛ أي: صرتَ محرومًا من الخير إن لم تفعلْ ما أمرتُك به، وقال أحد الشُّعراء [11]لبعض أولادِه مُمتنًّا عليهم:

وَأَوَّلُّ إِحْسَانِي إِلْيَكُمْ تَخَيُّري لِمَاجِدَةِ الأَعْرَاقِ بَادٍ عَفَافُهَا

مِن حقوق المولود:
ويَهتمُّ الإسلامُ بالرَّضاع الطبيعيِّ؛ لأنَّ لبن الأُمِّ هو الغذاءُ
المتوازن في حجمه ومكوناته: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ
حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}
[البقرة: 233].

ولكنَّ كثيرًا من الأُمَّهات في عالَم اليوم
يُؤثرنَ أنفسهنَّ على أطفالهنَّ، تريد المرأة أن تَبقى رشيقةً، فتَحرِم
طِفلَها من هذا الغذاءِ الإلهي المعقَّم.

ويَحسُن الأذان بصوتٍ
منخفضٍ في الأذن اليُمنى للمولود، والإقامة في أذنه اليُسرى عقبَ الولادة؛
لما رُوي مرفوعًا: ((إذا أُذِّن بالصَّلاة أَدبرَ الشَّيطان))[12].

ويُلقَّن الطِّفلُ أوَّلَ ما يتكلَّم: شهادةَ التَّوحيد [13]، ويعلَّم
أوَّلَ ما يعقل أصولَ الإيمان؛ قال - عليه الصَّلاة والسَّلام -: ((مُرُوا
الصِّبيان بالصَّلاةِ لسبعِ سنين...))[14].

وينبغي لِذي الهمَّة
أن يترقَّى إلى الفضائل، فيتشاغلَ بحفظِ القرآن وتفسيره، وبحديث الرسول -
صلَّى الله عليه وسلَّم - وبمعرفة سِيرته، وسير أصحابه والعلماء مِن
بعدهم[15].

ومن حُقوق المولود: تسميتُه الاسمَ الحَسن، ولقد
غيَّر - عليه الصَّلاة والسَّلام - الأسماءَ القبيحة إلى أسماءٍ حسنة، ومن
حق الأولاد على آبائهم أن يُنفقوا عليهم؛ {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ
رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233]، وقال - عليه
الصَّلاة والسَّلام -: ((دِينارٌ أنفقتَه في سبيل الله، ودينارٌ أنفقتَه في
رقبة، ودينارٌ تصدَّقتَ به على مسكينٍ، ودينارٌ أنفقتَه على أهلِكَ،
أعظمُها أجرًا الذي أنفقتَه على أهلك))[16].

والوالدانِ لهما
أكبرُ الأثر في نفوس الأولاد؛ لذا يجب عليهما ألاَّ يَظهرَا أمامَ أطفالهما
إلاَّ بالخُلق المستقيم، وأنْ يَضربَا أمامَهم أكرم الأمثلة في الأقوال
والأفعال، وقد وَجبَ على الوالدين تعريفُ الطِّفل بالحلال والحرام، وبأوامر
الدِّين وتعاليمه؛ وذلك بالحوارِ الهادئ البريء.

ويمنع الصَّبي
مِن لغو الكلام وفُحشِه، ومِن اللَّعن والسَّبِّ، ومن مخالطة مَن يجري على
لسانه شيءٌ من ذلك؛ فإن ذلك يَسري لا محالةَ من قرناء السُّوء، وأصل تأديب
الصِّبيان: الحفظ من قرناء السوء[17].

وينبغي للوالد أنْ يُشاورَ أولادَه في الأمور المتعلِّقة بهم، ويستخرج آراءَهم، ويعوِّدَهم على تربية أفكارهم وتنمية عقولهم[18].

وخليقٌ بالآباء أن يربُّوا أبناءَهم على مبدأ الاعتماد على النَّفس
والاستقلال؛ لأنَّ الحياة لا تقوم إلاَّ بالحركة والسَّعي والعمل
والتَّدبير[19].

دَور المعلِّم:
ولا يقلُّ دور المعلِّم عن
دَور الوالدَينِ، فقد وردَ عن هارون الرَّشيد أنَّه بعث لمعلِّم ولده:
"إنَّ أميرَ المؤمنين دفع إليكَ ثمرةَ قلبه، فأقرئْه القرآنَ وعلِّمْه
السُّنن، وبصِّرْه بمواقع الكلام، وقوِّمه ما استطعتَ بالحكمة والموعظة
الحسنة".

وإننا عندما نُؤدِّب أبناءَنا إنَّما نقدِّم للحياة
أفضلَ عطاء، جاء في الحديث: ((أَكرموا أولادَكم، وأحسنوا أدبَهم))[20]؛
فأين هذا ممَّا نجده اليوم من بعض الآباء، الذين كأنَّ مَهمَّتَهم فقط أن
يُنجِبوا أطفالاً، ثم هم لا يَسألون عنهم بعدَ ذلك: ماذا يحدث لهم؟ وكذلك
بعض الأُمَّهات لا يُعنَين بأطفالهنَّ، فأين رِعاية الأمانة؟!
ورحم الله أحمد شوقي؛ حيث قال:

لَيْسَ الْيَتِيمُ مَنِ انْتَهَى أَبَوَاهُ مِنْ هَمِّ الْحَيَاةِ وَخَلَّفَـاهُ ذَلِيـلاً
إِنَّ الْيَتيِمَ هُوَ الَّذِي تَلْقَى لَـهُ أُمًّا تَخَلَّتْ أَوْ أَبًا مَشْغُـولاً

إنَّ الكثيرين منَ الآباء والأمَّهات يُسيئون إلى أطفالِهم بالقدوة
السَّيِّئة، وبعض الآباء والأمَّهات يُفسدون أطفالَهم؛ إمَّا بالتَّدليل
المفرط، وإمَّا بالقسوة المفرطة، والتَّدليل المفرط أن ندع الطِّفل يفعل ما
يشاء، ولا نرفض له طلبًا، والصَّحيح أن نُقنعَ الطِّفل بأن هناك ما يُطلَب
ويُقبَل، وهناك ما لا يُقبَل، أمَّا إذا صرخ الطِّفل وبكى فأطعناه، فهذا
ليس من حُسن التربية، وكذلك القسوة ليستْ مِن حُسن التَّربية، فالطِّفل له
عقلٌ غريزيٌّ؛ ولهذا كان السَّلف الصَّالح يَعدِلون بينَ أطفالهم حتَّى في
القُبلات، حسمًا للغَيرة والحقد والحسد.

ومن المفارقة - مثلاً -
أن يقول الوالد "المدخِّن" لولده: لا تدخِّن! فالولد يتأثَّر بالحال أكثرَ
مِن تأثُّره بالمقال.! ومن المؤسف أن يعلِّم الوالدُ ولدَه الصِّدق، ثم إذا
طَرق البابَ أحدٌ، أمر ولده بأن يخبر الطَّارق بعدم وجود والده في المنزل!


مِن أسوأ العادات التي ما زالت موجودةً في بعض بيوتنا: عادةُ
تخويف الطِّفل بالذِّئب والبعبع والأشباح، ومن ثَمَّ ضمّه إلى الصُّدور كي
نُجبرَه على النَّوم، وهذا السلوك له أخطر الأثر.

ولقد فطر الله -
تعالى - الطِّفل على اللَّعب، فمِن حقِّه أن يصرف طاقتَه في هذا المجال،
جاء في الأثر: "علِّموا أولادَكم السِّباحة، والرِّماية، ورُكوبَ الخَيل".

وقال بعض السَّلف: "لاعبْ ابنك سبعًا، وأدِّبه سبعًا، وصاحبه سبعًا، ثم اتركْ حبلَه على غاربه".

وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتيَانِ مِنَّا عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ
أمورٌ مهمَّة:
ولا بدَّ للرَّجل من مشاورة المرأة في خصوص زواج البنت؛ لأنَّها تُفضي
لأمِّها بما لا تُفضي لأبيها، كما أنَّه لا بدَّ من أخذ رأي البنت عندَ
كتابة عقدها، وقد زُوِّجت فتاةٌ في عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم
- بغير إذنٍ منها، فردَّ نكاحَها.

ومن الأمور المهمَّة:
أن
يَرى كلٌّ من الخاطبين الآخَرَ؛ قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -
للمغيرة بن شعبةَ - وقد خطب امرأةً: ((انظرْ إليها، فإنَّه أحرى أن يُؤدمَ
بينكما))[21]؛ أي: فإنَّه أجدر أن يحدث بينكما الائتلاف.

إلا
أنَّ البعض يَحكمُه؛ إمَّا تفريطٌ بعدم السَّماح للخاطب برؤية مخطوبته
إلاَّ ليلة الزِّفاف، أو إفراطٌ لدى أولئك الذين يُبيحون للخاطب أن يخلوَ
بمخطوبته قبلَ العقد، والأصل ألاَّ يكونَ ثَمَّةَ إفراطٌ ولا تفريط؛ بل
توسُّط واعتدال.

وثمةَ إشكالية أخرى، وهي: المغالاة في المهور
والتَّباهي بها، فيضطر الشَّاب إلى الانتظار والاستدانة، مع أنَّ خير
الصَّداق أيسرُه، قال أمير المؤمنين عمرُ بن الخطاب: " أَلا لا تَغْلوا
صُدُق النِّساء؛ فإنَّه لو كانت مكرمة في الدُّنيا أو تقوى عندَ الله؛ كان
أولاكم به رسول الله "[22].

وكما أنَّ الزَّوجة الصَّالحة
مطلوبة، فإنَّ الزَّوج الصَّالح مطلوب، والزَّوجُ الصَّالح يكون ذا دِينٍ
وخُلق كريمٍ؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى
الله عليه وسلَّم -: ((إذا أتاكم مَن تَرضونَ دِينَه وخُلقَه فزوِّجوه،
إلاَّ تفعلوا تكنْ فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض))[23].

والزَّوج
الصَّالح يؤدي للزَّوجة حقوقَها، يُعطيها الصَّداق، ويكون معها حَسنَ
الخُلق، ويُنفِق عليها بالمعروف، ولو كانت زَوجتُه تملك مالَ قارون، فإذا
ساعَدتْه مِن مالها، فذلك مِن كريم أخلاقها؛ {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى
النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا
أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34].

وتَسقط النَّفقةُ إذا تركتِ الزَّوجةُ دارَ الزَّوجية دونَ مُسوِّغ شرعيٍّ، أو خرجت عن طاعةِ الزَّوج.

ومن الحقوق: أن يَتجمَّل كلٌّ منهما للآخر، وأن يغار كلٌّ منهما على الآخر من غير ريبة.

صِيانة الأسرة:
وحفاظاً على كيان الأسرة في شخصِ الوالدين، وبيانًا للدَّور العظيم
المُناط بهما تُجاهَ الأجيال، قَرَن الله - تعالى - أَمْر وحدانيتِه
بالإحسان إلى الوالدَين: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ
شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36].

ورَفَع
الخالق من قيمة هاتين الرَّكيزتين اللَّتين تقوم عليهما الأسرة؛ ليكونَا
أهلاً لبناءِ وَحْدة المجتمع، والحِفاظ على كيانه الرُّوحيِّ والفِكريِّ،
وتوريث قيمه الحضاريَّة للناشئة، خُلقًا وممارسة، علمًا وعملاً، في مسلسل
إيمانيٍّ لا انقطاعَ فيه، وفي تواصُل قدسيٍّ لا تَوقُّف معه، وفي مداومةٍ
يمتدُّ أثرُها الحميد على مرِّ الزَّمن، وفي صورة خالدة متجددة.

فائدة التَّنظيم:
ولا بأسَ بتنظيم النَّسل وَفق المنهج الوسطيِّ المعتدل، على أن يكون الحمل
في فتراتٍ معقولة، حتَّى تستريحَ الأُمُّ، وتَتهيأَ للأسرة الرِّعايةُ
الصِّحيَّة والتعليميَّة والاجتماعيَّة.

عن جابر بن عبدِ الله
قال: " كنَّا نعزل على عهدِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - والقرآن
ينزل " [24]؛ أي: لو كان شيئًا يُنهى عنه؛ لَنَهى القرآن.

وذهب
الأئمَّة الأربعة إلى إباحة العَزل، ويقاس عليه كلُّ ما يماثله مِن وسائلَ
حديثةٍ، أمَّا القضاء المبرم على النَّسل، فغير جائزٍ؛ لأنَّه قتلٌ للموارد
البشريَّة، وتعطيلٌ للقوة الإنتاجيَّة.

ومن مُسوغات تنظيم
النَّسل: الخوف على الأُم، إذا عُرِف ذلك بتجرِبةٍ، أو إخبارِ طبيب ثقةٍ؛
قال تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُم إِلى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:
195]، والخوف مِن أن تسوء تربية الأولاد، والمُدَّة المُثلى بين كلِّ ولدين
هي ثلاثونَ، أو ثلاثةٌ وثلاثون شهرًا.

وللجنين حقُّ الحياة، ولا
يجوز لأحدٍ أن يعتدي عليه؛ لأنَّه كائنٌ حي محترم، ولو كان من حرام، فلا
تتحمَّل نفسٌ وزرَ غيرها، ونحن نعلم - كما في رواية مسلم - أنَّ الرَّسول -
عليه الصَّلاة والسَّلام - قال للمرأة الغامديَّة التي ارتكبتِ الفاحشةَ،
وطلبت إقامةَ الحدِّ: ((اذْهبي حتَّى تَضعي))، ولَمَّا وضعتْ طلب منها
إتمامَ الرَّضاع، وليس للمرأة أن تصوم إذا كان ذلك يَضرُّ بالجنين أو
المولود.

أمَّا الإجهاض، فالحكم الرَّاجح أنَّه مكروهٌ عند
الشافعيَّة والحنفيَّة بعدَ مُضي أربعين يومًا، ويحرم الإسقاط عند الحنابلة
بعد مرور مائة وعشرين يومًا؛ حيث تَتشكَّل الرُّوح؛ إلاّ إذا شكَّل خطراً
على حياة الأُمِّ، والمعتمد عند المالكيَّة هو حرمة الإجهاض ولو لم يَمضِ
على الحمل أربعون يومًا.

أخيرًا:
قد يَسأل سائلٌ: كيف تتفق الدَّعوة إلى تنظيم الأسرة مع حديث: ((تَكاثروا فإنِّي أُباهي بكم الأُممَ))؟.
الجواب: أنَّ الكثرةَ لا يلزم أن تكون في العدد؛ عن ثوبان - رضي الله عنه -
قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يُوشك أن تَداعى عليكم
الأُممُ كما تَداعى الأَكَلةُ إلى قصعتِها))، قالوا: ومِن قِلَّة نحن
يومئذ؟ قال: ((بلْ أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنَّكم غثاءٌ كغثاءِ
السَّيْل))[25]، فالمباهاة لا تكونُ بغثاء السَّيل.

والقرآن
الكريم يؤكِّد على الفِئة القليلةِ عددًا، القوية إيمانًا واستعدادًا؛
{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً} [البقرة: 249]،
والمؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضَّعيف.

وفي غزوة حُنينٍ كانت أعدادُ المسلمين كثيرة، وأعجبتْهم هذه الكثرة، ولكنَّها لم تُغنِ عنهم شيئًا.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
!KAZANOVA!
تمييز وتواصل
تمييز وتواصل


ذكر
الثور القرد
عدد المساهمات : 2095
تاريخ الميلاد : 17/05/1992
تاريخ التسجيل : 23/11/2010
العمر : 24
المزاج المزاج : هادئ


مُساهمةموضوع: رد: الأســــــــــــــــــرة من التصـــور الإنســــــــــاني   الخميس ديسمبر 23, 2010 8:50 am

مشكووووووووووووووووووور بارك الله
وجازاك الله خيراا
وجعلها في ميزان حسناتك



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الأســــــــــــــــــرة من التصـــور الإنســــــــــاني   الأحد ديسمبر 26, 2010 6:58 pm

شكرا لك وفقك الله المزيد من التالق واصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأســــــــــــــــــرة من التصـــور الإنســــــــــاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الابداع  :: (¯`°•.¸¯`°•. المنتديات الأسرية .•°`¯¸.•°`¯) :: الحياة الأسرية-
انتقل الى: